والحكمة في قلب العصا حيَّةً في ذلك الوقت من وجوه:
أحدها: لتكون معجزةً لموسى - عليه السلام - يعرف بها نبوة نفسه، لأنه عليه السلام - إلى هذا الوقت ما سمع إلا النداء. والنداء وإن كان مخالفاً للعادات إلا انه لم يكن معجزاً، لاحتمال أن يكون ذلك من عادات الملائكة أو الجن، فقلب العصا حيَّةً ليكون دليلاً قاهِراً على الممعجزة.
الثاني: أنه تعالى عرضَها عليه ليشاهدوها أولاً، فإذا شاهدها عند فرعون لا يخافها.
وثالثها: أنه كان راعياً فقيراً ثم نُصِّب للمِنْصبِ العظيمِ فلعله بقي يتعجب من ذلك، فقلب العصا حيَّةً تنبيًّا على أني لما قدرت على ذلك، فكيف يستبعد مني نصرة مثلك في إظهار الدين.
«فَإِنْ قِيلَ» : كيف قال هاهنا «حَيَّة» وفي موضع آخر «جَان» وهو الحية الخفية الصغيرة، وقال في موضع «ثُعْبَانٌ» وهو أكبر ما يكون من الحيات؟
فالجواب: أن الحيَّة اسم جنس يقع على الذكر والأنثى والصغير والكبير.
وأما الجَانَّ فقيل: عبارة عن ابتداء حالها فإنها كانت حيَّةً على قدر العصا ثم تورمت وتزايدت وانتفخت حتى صارت ثعباناً.
وقيل: كانت في عظم الثعبان وسرعة الجانِّ لقوله تعالى: {فَلَمَّا رَآهَا تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَآنٌّ} .