والمراد بقوله «بَعْدَ عامهم هذا» يعني العام الذي حجَّ فيه أبو بكرٍ بالنَّاس، ونادى علي بالبراءة، وهو سنة تسع من الهجرةِ.
قوله: {وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً} . العيلةُ: الفقرُ، يقال: عَالَ الرَّجُل يَعِيلُ عَيْلَةً: إذا افتقر. والمعنى: إن خفتم فقراً بسبب منع الكفار: «فسَوْفَ يغنيكُم الله مِنْ فَضْلِهِ» قال مقاتل «أسلم أهلُ جدة وصنعاء وحنين، وحملوا الطعام إلى مكَّة، فكفاهم الله ما كانوا يخافون» .
وقال الحسنُ والضحاكُ وقتادةُ: «عوَّضهم الله عنها بالجزية»
وقيل: أغناهم بالفيء.
وقال عكرمة: «أنزل اللهُ عليهم المطر، وكثر خيرهم» .
«فَإِنْ قِيلَ» : الغرضُ بهذا الخبر، إزالة الخوف بالعيلة، وقوله «إن شَاء اللهُ» يمنع من فائدة هذا المقصود؟
فالجَوابُ من وجوه:
الأول: ألاَّ يحصل الاعتماد على حصول هذا المطلوب؛ فيكون الإنسان أبداً متضرّعاً إلى الله تعالى في طلب الخيرات، وفي دفع الآفات.
الثاني: أنَّ المقصود من ذكر هذا الشَّرط تعليم رعاية الأدب، كقوله: {لَتَدْخُلُنَّ المسجد الحرام إِن شَآءَ الله} [الفتح: 27] .
الثالث: المقصودُ: التَّنبيه على أنَّ حصول هذا المعنى لا يكون في كلِّ الأوقات، وفي جميع الأمكنة؛ لأنَّ إبراهيم عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام ُ - قال في دعائه: {وارزق أَهْلَهُ مِنَ الثمرات} [البقرة: 126]
وكلمة «مِنْ» للتبعيض، فقوله هاهنا «إن شَاءَ اللهُ» المراد منه ذلك التبعيض.