«فَإِنْ قِيلَ» : إنهم أوردوا سؤالاً، وهو أن من طلب المالَ من غيره كان فقيراً، فلو طلب اللهُ المالَ من عبيده لكان فقيراً، وذلك مُحالٌ، فوجب أن يقال: إنه لم يَطْلبِ المال من وعبيده، وذلك قادحٌ في كونه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ صادقاً في ادِّعاء النُّبوةِ، فهذا هو شُبْهَتُهم، فأين الجوابُ؟
وكيف يحسن ذِكر الوعيد قبل ذلك الجوابِ عَنْهَا؟
فالجَوابُ: إن فرَّعْنا على قول أهل السُّنَّةِ والجماعة قلنا: يفعل الله ما يشاء، ويحكم ما يريد، فلا يبعد أن يأمر اللهُ عبيده ببذل الأموال، مع كونه تعالى أغنى الأغنياء.
وأما على قول المعتزلة - فإنه تعالى يُراعي المصالح - فلا يَبْعد أن يكون في هذا التكليف أنواع من المصالح العائدة إلى العباد؛ فإن إنفاق المال يوجب زوال حُبِّ المالِ عن القلب، وذلك من أعظم المنافع، وتتفرع عليه مصالحُ كثيرةٌ:
منها: أن إنفاقه سببٌ للبقاء المخلد في دار الثَّوابِ.
ومنها: أن يصير القلبُ - بذلك الإنفاقِ - فارغاً من حُبِّ ما سوى اللهِ تَعَالَى.
ومنها: أنه لو ترك الإنفاق لبقي حُبُّ المالِ في قلبه، فتتألم روحه لمفارقته.