فهرس الكتاب

الصفحة 1400 من 1771

{وَقَالُوا يَاأَيُّهَ السَّاحِرُ ادْعُ لَنَا رَبَّكَ بِمَا عَهِدَ عِنْدَكَ إِنَّنَا لَمُهْتَدُونَ(49)}

والمعنى أنهم لما عاينوا العذاب قالوا لموسى أيها السَّاحرُ، أي يا أيها الكامل الحاذق، وإنما قالوا هذا توقيرًا وتعظيماً؛ لأن السحر عندهم كان علماً عظيماً، وصفةً محمودةً.

وقيل: معناه: يا أيها الذين غلَبَنَا بسحره.

وقال الزجاج: خاطبوه به لما تقدم له عندهم من التسمية بالساحر.

«فَإِنْ قِيلَ» : كيف سَمَّوهُ بالساحر مع قولهم: إِنَّنَا لَمُهْتَدُونَ؟

فالجَوابُ من وجوه:

الأول: أنهم كانوا يسمون العالم الماهر ساحراً، لأنهم يستعظمون السحر وكما يقال في زماننا في العمل العجيب الكامل: إنه أتى بالسحر.

والثاني: أيُّهَا السَّاحِر في زعم الناس، ومتعارف قوم فرعون، كقوله: {وَقَالُواْ يا أيها الذي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذكر إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ} [الحجر: 6] أي نزل عليه الذكر في اعتقاده وزعمه.

الثالث: أن قولهم: {إِنَّنَا لَمُهْتَدُونَ} وقد كانتوا عازمين على خلافه، ألا ترى إلى قوله {فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُمُ العذاب إِذَا هُمْ يَنكُثُونَ} فتسميتهم إياه بالساحر لا ينافي قوله: {إِنَّنَا لَمُهْتَدُونَ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت