فهرس الكتاب

الصفحة 394 من 1771

{الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ عَهِدَ إِلَيْنَا أَلَّا نُؤْمِنَ لِرَسُولٍ حَتَّى يَأْتِيَنَا بِقُرْبَانٍ تَأْكُلُهُ النَّارُ قُلْ قَدْ جَاءَكُمْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِي بِالْبَيِّنَاتِ وَبِالَّذِي قُلْتُمْ فَلِمَ قَتَلْتُمُوهُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (183) }

«فَإِنْ قِيلَ» : لم قال: {قَدْ جَآءَكُمْ رُسُلٌ} ولم يَقل: جاءتكم رُسل؟

فالجوابُ: أن فعل المؤنث يُذَكَّر إذا تقدمه جمعُ تكسير.

والمراد بقوله: {وبالذي قُلْتُمْ} هو ما طلبوه منه، وهو القُرْبان.

«فَإِنْ قِيلَ» : إن القوم إنما طالبوه بالقُرْبان، فما الحكمة في أنه أجابهم بقوله: {قَدْ جَآءَكُمْ رُسُلٌ مِّن قَبْلِي بالبينات} ثم أضاف إلى قوله: {وبالذي قُلْتُمْ} وهو القربان؟

فالجواب: أن النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ لو قال لهم: إن الأنبياء المتقدمين أتوا بالقُربان لم يلزم من ذلك وجوب الاعتراف بنبوتهم؛ لاحتمال أن الإتيان بهذا القُرْبانِ شرطٌ للنبوة، لا موجب لها، والشرط هو الذي يلزم من عدمه عدم المشروط لكن لا يلزمُ من وجوده وجود المشروط، فثبت أنه لو اكتفى بهذا القَدْرِ لما كان الإلزام وارداً عليهم، فلما قال: {قَدْ جَآءَكُمْ رُسُلٌ مِّن قَبْلِي بالبينات وبالذي قُلْتُمْ} كان الإلزام وارداً عليهم؛ لأنهم لما أتوا بالبينات فقد أتَوا بالموجب للصدق، ولما أتَوا بالقُرْبان فقد أتوا بالشرط، فعند الإتيانِ بهما وجب الإقرارُ بالنبوة.

قال القرطبيُّ: في معنى الآية: «قُلْ» يا محمد «قَد جَاءَكُمْ» يا معشرَ اليهود {رُسُلٌ مِّن قَبْلِي بالبينات وبالذي قُلْتُمْ} من القُرْبان «فلم قتلتموهم» يعني زكريا ويحيى وشعياً وسائر مَنْ قَتَلوا من الأنبياء - عليهم السلام - ولم يؤمنوا بهم.

أراد بذلك أسلافهم. وهذه الآية هي التي تلاها عامر الشعبيُّ، واحتج بها على الذي حَسَّن قَتلَ عثمان - رَضِيَ اللَّهُ عَنْه - وأن اللهَ تعالى سمي اليهودَ - لرضاهم بفِعْل أسلافهم - وإن كان بينهم نحوٌ من سبعمائة سنةٍ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت