قوله تعالى: {يا أيها النبي جَاهِدِ الكفار والمنافقين}
«فَإِنْ قِيلَ» : مجاهدة المنافقينَ غيرُ جائزة، فإنَّ المنافق يستر كفره وينكره بلسانه؟
فالجَوابُ من وجوه:
أحدها: قال الضحاكُ: مجاهدة المنافق: تغليظُ القول، وهذا بعيدٌ؛ لأنَّ ظاهر قوله {جَاهِدِ الكفار والمنافقين} يقتضي الأمر بجهادهما معاً، وكذا ظاهر قوله: {واغلظ عَلَيْهِمْ} راجع إلى الفريقين.
وثانيها: أنَّ الجهاد عبارة عن بذل الجهد وليس في اللفظ ما يدلُّ على أنَّ الجهاد بالسَّيف أو باللِّسانِ أو بطريق آخر.
قال ابن مسعودٍ: بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لَمْ يَسْتَطعْ فبقَلبِهِ. وقال: لا يلقى المنافق إلاَّ بوجه مكفهر. وقال ابنُ عبَّاسٍ: باللِّسانِ وترك الرفق.
وثالثها: قال الحسنُ وقتادةُ: بإقامةِ الحدودِ عليهم.
قال القاضي: وهذا ليس بشيء؛ لأنَّ إقامة الحدود واجبةٌ على من ليس بمُنافقٍ.