قال ابن عباس: أراد أنّ الله يرحم النبي والملائكة يدعون له.
وعن ابن عباس أيضاً: يصلون يزكون.
قيل: الصلاة من الله الرحمة، ومن الملائكة الاستغفار.
وقال أبو العالية: صلاة الله ثناؤه عليه عند الملائكة وصلاة الملائكة الدعاء، روى عبد الرحمن بنُ أَبي لَيْلَى قال: «لَقِيَنِي كعْب بن عُجْرَةَ فقال: ألا أُهْدِي لك هديّة سمعتُها من رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فقلت بلى فأهدها إليَّ قال: قلنا يا رسول الله قد علمنا كيف نسلم فكيف نصلي عليك؟
قال: «قولوا اللَّهم صلِّ على محمد وعلى آل محمد كما صليتَ على إبراهيمَ وعلى آلِ إبْرَاهيم إنك حميد مجيد»
وروى أبو حُمَيْد السَّاعِدِيّ أنهم قالوا يا رسول الله: كيف نصلي عليك؟
فقال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قولوا: اللَّهم صلِّ على محمد وأزواجه وذريته كما صليت على إبراهيم وبارك على محمد وأزواجه وذريته كما باركت على إبراهيم إنك حميد مجيد»
وروى ابن مسعود قال: «قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِي يَوْمَ القِيَامَةِ أَكْثَرهُمْ عَلَيَّ صَلاَةَ»
وروى أبو هريرة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْه - «أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: «مَنْ صَلَّى عَلَيَّ وَاحِدةً صلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ عَشْراً»
وروى عبد الله بن أبي طلحة عن أبيه عن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -» أنه جاء ذات يوم والبِشْرُ في وجهه فقال: «إِنِّي جَاءَنِي جبريلُ فقال: أَمَا يُرْضِيكَ يا محمد أن لا يُصَلِّي عَلَيْكَ أَحَدٌ مِنْ أُمَّتِكَ إِلاَّ صَلَّيْتُ عَلَيْهِ عَشْراً وَلاَ يُسَلِّمُ عَلَيْكَ أَحَدٌ مِنْ أُمَّتِكَ إِلاَّ سَلَّمْتُ عَلَيْهِ عَشْراً»
وروى عامر بن ربيعة «أنه سمع النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يقول» مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلاَةً صَلَّت المَلاَئِكَةُ عَلَيْهِ مَا صَلَّى عَلَيَّ فليقلّ العَبْدُ مِنْ ذَلِكَ أوْ لِيُكْثِرُ
«وروى عبد الله بن مسعود قال: «قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إنَّ لِلَّه مَلاَئِكَةً سَيَّاحِينَ في الأَرْضِ يُبَلِّغُونَ عَنْ أُمَّتِي السَّلاَمَ»
(فصل)
دلت الآية على وجوب الصلاة على النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لأن الأمر للوجوب ولا تجب في غير التشهد فتجب في التشهد وكذلك قوله: «وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً» أمر فيجب السلام ولم يجب في غير الصلاة فيجب فيها وهو قولنا في التشهد: السَّلاَمُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ، وذكر في السلام المصدر للتأكيد، ولم يُؤكد الصلاة لأنها كانت مؤكدة بقوله: {إن الله وملائكته يصلون على النبي} .
«فَإِنْ قِيلَ» : إذا صلى الله وملائكته عليه فأي حاجة به إلى صلاتنا؟
فالجواب: أن الصلاة عليه ليس لحاجة إليها، وإلا فلا حاجة إلى صلاة الملائكة مع صلاة الله عليه، وإنما هو إظهاره وتعظيمه كما أن الله تعالى وجب علينا ذكر نفسه ولا حاجة له إليه، وإنما هو لإظهاره، وتعظيمه منا شفقة علينا ليثيبنا عليه، ولهذا قال عليه الصلاة والسلام: «ومن صلى علي واحدة صلى الله عليه عشراً» .