«فَإِنْ قِيلَ» : إن مضرَّة الخوف أشدُّ من مضرَّة الجُوع والعطشِ؛ لأنَّ الخَوْفَ ألمُ الرُّوح، والجُوع ألمُ البدنِ، وألم الرُّوح أقوى من ألم البدنِ، يروى أنَّه أجيعتْ شاةٌ، فقُدِّم إليها علفٌ، وعندها ذئبٌ، فبقيت الشَّاة مدَّة مديدة لا تتناول العلف، مع جوعها؛ خوفاً من الذئب، ثم كسر رجلها، وقدم العلفُ إليها، فتناولت العلف، مع ألم البدن؛ فدلَّ ذلك على أنَّ ألم الخوف أشدُّ من ألم البدنِ، وإذا كان كذلك، فلم قدَّم دفع ضرر الجُوع والعطش على دفع ضرر الخوف؟
فالجَوابُ: لأنَّ هذا الخوف كان قليلاً؛ لأنَّ بشارة جبريل - صلوات الله عليه - كانت قد تقدَّمت، فما كانت تحتاجُ إلى التَّذكرة مرَّة أخرى.