«فَإِنْ قِيلَ» : ما الحكمة في إسناده الختم إلى نفسه وقال «نختم» وأسند الكلام والشهادة إلى الأرجل والأيدي؟
فالجواب: أنه لو قال: نختم على أفواههم وتنطق أيديهم لاحتمل أن يكون ذلك جبراً منه وقهراً والإقرار والإجبار غير مقبول فقال: تكلمنا أيديهم وتشده أرجلهم أي باختيارها يقدرها الله تعالى على الكلام ليكون أدل على صدور الذنب منهم.
«فَإِنْ قِيلَ» : ما الحكمة في جعل الكلام للأيدي وجعل الشهادة للأرجل؟
فالجواب: لأن الأفعال تنسد إلى الأيدي قال تعالى: {وَمَا عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ} [يس: 35] أي ما عملوه.
وقال {وَلاَ تُلْقُواْ بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التهلكة} [البقرة: 195] أي لا تلقوا بأنفسكم، فإذن الأيدي كالعاملة والشاهد على العامل ينبغي أن يكون غيره، فجعل الأرجل والجلود من الشهود لبعد إضافة الأفعال إليهم.
«فَإِنْ قِيلَ» : إن يوم القيامة من تقبل شهادته من المقربين والصديقين كلهم أعداء للمجرمين، وشهادة العدو غير مقبولة وإن كان عدلاً، وغير الصدِّيقين من الكفار والفساق لا تقبل شهادتهم، والأيدي والأرجل صدرت الذنوب منها فهي فاسقة فينبغي أن لا تقبل شهادتها؟
فالجَوابُ: أن الأيْدي والأرجلَ ليسوا من أهل التكليف ولا ينسب إليها عدالة ولا فسقٌ، إنما المنسوب من ذلك إلى العبد المكلف لا إلى أعضائه.