فهرس الكتاب

الصفحة 884 من 1771

{الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ(28)}

«فَإِنْ قِيلَ» : أليس قال في سورة الأنفال: {إِنَّمَا المؤمنون الذين إِذَا ذُكِرَ الله وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ} [الأنفال: 2] والوجل ضد الاطمئنان، فكيف وصفهم هنا بالاطمئنان؟

فالجَوابُ من وجوه:

أحدها: أنهم إذا ذكروا العقوبات ولم يأمنوا أن يقربوا المعاصي فهناك الوجل وإذا ذكروا ما وعد الله به من الثواب والرحمة سكنت قلوبهم، فإن أحد الأمرين لا ينافي الآخر؛ لأن الوجل هو بذكر العقاب والطمأنينة بذكر الثواب.

وثانيها: أن المراد أن يكون القرآن معجزاً يوجب حصر الطمأنينة لهم في كون محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نبياً حقاً من عند الله، ولما شكوا في أنهم أتوا بالطاعات كاملة فيوجب حصول الوجل في قلوبهم.

وثالثها: أنه حصل في قلوبهم أنهم هل أتوا بالطاعات الموجبة للثواب أم لا؟

وهل احترزوا عن المصعية الموجبة للعقاب أم لا؟

وقيل: الوجل عند ذكر الله: الوعيد والعقاب، الطمأنينة عند ذكر الله عزّ وجل: الوعد والثواب، فالعقاب توجل إذا ذكرت عدل الله وشدة حسابه، وتطمئن إذا ذكرت فضل الله وكرمه {أَلاَ بِذِكْرِ الله تَطْمَئِنُّ القلوب} تسكن قلوب المؤمنين ويستقر فيه اليقين.

قال ابن عباس رَحِمَهُ اللَّهُ: «هذا في الحلف، يقول: إذا حلف المسلم بالله على شيء تسكن قلوب المؤمنين إليه» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت