فهرس الكتاب

الصفحة 1464 من 1771

قوله: {ذَلِكَ يَوْمُ الخلود}

قال أبو البقاء: أي ومن ذلكَ يَوْمُ الخلود كأنّه جعل «ذَلِكَ» إشارة إلى ما تقدم من إنعام الله عليهم بما ذكره، وقيل «ذَلِك» مشارٌ به لما بعده من الزَّمان، كقولك: هَذَا زَيْدٌ. قال الزمخشري: في قوله: {ذَلِكَ يَوْمُ الخلود} إضمار تقديره: ذَلِكَ يَوْم تَقْرِير الخُلُود. ويحتمل أن يقال: اليوم يُذْكَرُ ويراد به الزمان المطلق سواء كان يوماً أو ليلاً، تقول: يَوْمَ يُولَدُ لِفُلاَن يكون السرورُ العظيمُ، ولو ولد له بالليل لكان السرور حاصلاً فالمراد به الزّمان فكأنه تعالى قال: ذَلك زَمَانُ الإقامة الدَّائِمَةِ.

«فَإِنْ قِيلَ» : المؤمن قد علم أنه إذا دخل الجنة خلد فيها فما فائدة القول؟

فالجواب من وجهين:

الأول: أن قوله: {ذَلِكَ يَوْمُ الخلود} قول قاله الله في الدنيا، إعلاماً وإخباراً، وليس ذلك قولاً يقولُه عند قوله: «ادخلوها» ، فكأنه تعالى أخبر في يومنا أنَّ ذلك اليوم يومُ الخلود.

الثاني: أن اطمئنان القلب بالقول أكثر.

قوله: {لَهُم مَّا يَشَآءُونَ فِيهَا} يجوز أن يتعلق» فيهَا» ب «يشاؤون» ويجوز أن يكون حالاً من الموصول، أو من عائِدِهِ والأول أولى.

(فصل)

ما الحكمة في أنه تعالى قال: ادْخُلُوهَا بِسَلاَمٍ على المخاطبة، ثم قال: «لَهُمْ» ولم يقل: لَكُم؟

فالجواب من وجوه:

الأول: أن قوله تعالى: «ادْخُلُوهَا» فيه مقدر، أي فيُقَال لَهُمُ ادْخُلُوها.

فلا يكون التفاتاً.

الثاني: أنه التفات، والحكمة الجمع بين الطرفين، كأنه تعالى يقول: غير محلّ بهم في غيبتهم وحضورهم.

ففي حضورهم الحبور، وفي غيبتهم الحورُ والقُصُور.

الثالث: أنه يجوز أن يكون قوله تعالى: «لَهُمْ» كلاماً مع الملائكة، يقول للملائكة توكلوا بخدمتهم، وَاعْلَمُوا أَنّ لهم ما يشاؤون فيها فأَحْضِروا بين أيديهم ما يشاؤون، وأما أنا فعندي ما لا يخطر ببالهم ولا تَقْدِرُون أنتم عليه.

و «المزيد» يحتمل أن يكون معناه الزيادة، كقوله تعالى: {لِّلَّذِينَ أَحْسَنُواْ الحسنى وَزِيَادَةٌ} [يونس: 26] ويحتمل أن يكون بمعنى المفعول، أي عندنا ما نَزيدهُ على ما يَرْجُون ويَأمَلُونَ.

قال أنس وجابر: هو النظر إلى وجه الله الكريم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت