المعنى وسخرنا الطير محشورةً، قال ابن عباس: كان داود إذا سبح جاءته الجبال واجتمعت إليه الطير فسبحت معه واجتماعها إليه هو حشرها فيكون على هذا التقدير حاشرها هو الله تعالى.
«فَإِنْ قِيلَ» : كيف يصدر تسبيح الله عن الطير مع أنه لا عقل لها؟
فالجواب: أنه لا يبعد أن يخلق الله تعالى لها عقولاً حتى تعرف الله فتسبحه حنيئذ ويكون ذلك معجزة لداودَ قال الزمخشري قوله: {مَحْشُورَةً} في مقابلة: «يسبحن» إلا أنه ليس في الحشر ما كان في التسبيح من إرادة الدلالة على الحدوث شيئاً بعد شيء فلا جَرَمَ أتى به اسماً لا فعلاً، وذلك أنه لو قيل: وسخرنا الطير (محشورة) (يحشرن) على تقدير أن الحشر يوجد من حاشرها شيئاً بعد شيء والحاشر هو الله عزّ وجلّ خلفاً لأنه تعالى حشرهم جملةً واحدة.
قوله: {كُلٌّ لَّهُ أَوَّابٌ} أي كل من الجبال والطير لداود أي لأجل تسبيحه، فوضع أواب موضع مسبِّح. وقيل: (إنَّ) الضمير في: «لَهُ» للباري تعالى والمراد كل من داود والجبال والطير مسبح ورجاع لله تعالى.