فهرس الكتاب

الصفحة 1195 من 1771

قوله: {كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلاَّ وَجْهَهُ}

من جعل شيئاً يطلق على الباري تعالى - وهو الصحيح - قال: هذا استثناء متصل، والمراد بالوجه الذات، وإنَّما جرى على عادة العرب في التعبير بالأشرف عن الجملة.

ومن لم يطلق عليه جعله متصلاً أيضاً، وجعل الوجه ما عمل لأجله أو الجاه الذي بين الناس، أو يجعله منقطعاً أي: لكن هو تعالى لم يهلك.

(فصل)

استدلت المعتزلة على أن الجنة والنار غير مخلوقتين بأنَّ هذه الآية تقتضي فناء الكل، فلو كانتا مخلوقتين لكان هذا يناقض قوله تعالى في صفة الجنة {أُكُلُهَا دَآئِمٌ} [الرعد: 35] ، والجواب: هذا معارض بقوله تعالى (في صفة الجنة) {أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ} [آل عمران: 133]

وفي صفة النار: {وَقُودُهَا الناس والحجارة أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ} [البقرة: 24]

ثم إما أن يحمل قوله: {كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ} على الأكثر كقوله: {وَأُوتِيَتْ مِن كُلِّ شَيْءٍ} [النمل: 24] أو يحمل على الفناء القليل كقوله: {أُكُلُهَا دَآئِمٌ} [الرعد: 35] على أن فناءها لما كان قليلاً بالنسبة إلى زمان بقائها لا جرم أطلق لفظ الدوام عليها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت