«فَإِنْ قِيلَ» : الإنسان أشرف من سائر الحيواناتِ، فما الفائدة من ذكر الحيوانات؟
فالجوابُ: أنَّ الإنسانَ عاقلٌ وهو لعقله كالمضطر إلى دفع أسباب الهلاكِ عن نفسه، فلا حاجة إلى المبالغة في التَّرغيب فيه، بخلاف السَّعْي في تخليص سائر الحيوانات؛ فلهذا وقع الابتداء به.
«فَإِنْ قِيلَ» : الذين دخلوا السَّفينة كانوا جماعة فلم لم يقل قليلون كما في قوله: {إِنَّ هؤلاء لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ} [الشعراء: 54] ؟
فالجواب: كلا اللفظين جائز، والتقدير - هاهنا: وما آمن معه إلا نفر قليل.
(فصل)
احتجوا بقوله {إِلاَّ مَن سَبَقَ عَلَيْهِ القول} في إثبات القضاءِ السَّابق والقدر الواجب، لأنَّ قوله {سَبَقَ عَلَيْهِ القول وَمَنْ آمَنَ} يدلُّ على أنَّ من سبق عليه القول ومن آمَنَ لا يغيَّرُ عن حاله، فهو كقوله - عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَامُ: «السعيد من سعد في بطن أمه والشقي من شقى في بطن أمه» .