«فَإِنْ قِيلَ» : ما الفرق بين قوله: {هَل لَّنَا مِنَ الأمر مِن شَيْءٍ} وبين قوله: {لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ الأمر شَيْءٌ} وقد أجاب عن الأول بقوله: {قُلْ إِنَّ الأمر كُلَّهُ للَّهِ} وأجاب ههنا بغير ذلك؟
فالجوابُ من وجهين:
الأول: أن المنافقينَ قال بعضهم لبعض: لو كان لنا عقولٌ لم نخرج مع محمدٍ إلى قتالِ أهلِ مكةَ، وما قُتِلْنَا هاهنا، وهذا يدلُّ على أنَّ الأمر ليس كما قلتم من أنَّ الأمرَ كلَّه للهِ، وهذا كالمناظرةِ الدائرةِ بين أهلِ السُّنَّةِ والمُعْتَزلَةِ؛ فإنَّ السُّنِّي يقولُ: الأمر كُلُّهُ - في الطَّاعِةِ والمعصيةِ، والإيمانِ والكُفْرِ بيد اللهِ، والمعتزلي يقول: ليس الأمر كذلك، فإن الإنسانَ مختارٌ، ومستقلٌّ بالفعل، إن شاء آمن وإن شاء كَفَر، فَعلى هذا الوجه لا يكون هذا الكلام شبهة مستقلة بنفسها، بل يكون الغرض منه الطعن فيما جعله الله تعالى جواباً عن الشُّبْهَةِ الأولى.
الثاني: أن المراد من قوله: {هَل لَّنَا مِنَ الأمر مِن شَيْءٍ} أي: هل لنا من النُّصْرَة التي وَعَدَنَا بها محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ شيء؟
ويكون المراد من قوله: «لو كان لنا من الأمر شيء ما قتلنا هاهنا» هو ما كان بقوله عبد الله بن أبي من أن محمداً لو أطاعني ما خرج عن «المدينة» ، وما قُتِلْنا هاهنا.