فهرس الكتاب

الصفحة 571 من 1771

{مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلَا سَائِبَةٍ وَلَا وَصِيلَةٍ وَلَا حَامٍ وَلَكِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَأَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ(103)}

«فَإِنْ قِيلَ» : إذا جَاز إعْتَاقُ العَبيدِ والإماء، فَلِمَ لا يجوزُ إعْتَاقُ هذه البهائِمِ من الذَّبْحِ والإيلامِ؟

فالجوابُ من وجهين:

الأوَّل: إنَّ الإنسانَ مَخْلُوقٌ لِخِدْمة اللَّه وعُبُودِيَّتِهِ، فإذا تمرَّد عن الطَّاعَةِ، عُوقِبَ بضَرْب الرِّقِّ عَلَيْه، فإذا أُزِيلَ الرِّقُ عنه تَفَرَّغَ لعِبَادة اللَّهِ تعالى، وكان ذَلِكَ عِبَادَة مُسْتَحْسَنَة، وأمَّا هذه الحيوانَات، فإنَّهَا مَخْلُوقَةٌ لِمَنَافعِ المُكَلَّفين، فَتَرْكُهَا وإهمالُها يَقْتَضِي فوات مَنْفَعَةٍ على مَالِكَها، مِنْ غير أنْ يَحْصُلَ في مُقَابلَتِهَا فَائِدة.

والثاني: أنَّ الإنْسَان إذا أُعْتِق، قدَر على تَحْصِيل مَصَالِح نَفْسِه، والبَهِيمَةُ إذا عُتِقَتْ وتُرِكَت، لم تَقْدِرْ على تَحْصِيل مَصَالِحِ نَفْسِها، بل تَقَعُ في أنْواعٍ من المِحْنَة أشَدّ وأشَقّ مما كانت فيها حَالَ ما كانَتْ مَمْلوكةً، فافْتَرقَا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت