فهرس الكتاب

الصفحة 1232 من 1771

{يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ أَرْضِي وَاسِعَةٌ فَإِيَّايَ فَاعْبُدُونِ(56)}

«فَإِنْ قِيلَ» : إذا كانت «عباده» لا تتناول إلا المؤمنين فما الفائدة في قوله: «الذين آمنوا» مع أن الوصف إنما يذكر لتمييز الموصوف كما يقال: يا أيها المكلفون المؤمنون، يا أيها الرجلاء العقلاء تتمييزاً بين الكافر والجاهل؟

فالجواب: أن الوصف يذكر لا لتمييز بل لمجرد بيان أن فيه الوصف كما يقال: الأنبياءُ المُكَرَّمُونَ والملائكة المطهَّرُونَ، مع أن كل نبي مكرمٌ، وكل ملك مطهرٌ، فإنما يقال لبيان أن فيهم الإكرامَ والطهارة، ومثله قولنا: الله الله العظيم فهاهنا ذكر لبيان أنهم مؤمنون.

«فَإِنْ قِيلَ» : قوله: «يا عبادي» يفهم منه كونهم عابدين فما الفائدة بالأمر بالعبادة بقوله: «فَاعْبُدُونِ» ؟

فالجواب: فيه فائدتان:

أحدهما: المداومة أي يا مَن عَبَدْتُمُونِي في الماضي فاعْبُدُوني في المستقبل.

والثانية: الإخلاص أي يا مَن يعبدني أَخْلِص العمل ولا تَقْبَلْ غيري.

«فَإِنْ قِيلَ» : الفاء في قوله: «فَإِيَّايَ» يدل على أنه جواب لشرطٍ فما ذاك؟

فالجواب: قوله: {إِنَّ أَرْضِي وَاسِعَةٌ} إشارة إلى عدم المانع من عبادته فكأنه قال: إذا كان لا مانع من عبادتي {فإياي فاعبدون} فهو لترتيب المقتضَى على المقتضي كما يقال: هذا عالمٌ فأكرموه.

فكذلك هاهنا لما أعلم نفسه بقوله: «فَإيَّايَ» وهو لنفسه مستحق العبادة، فقال: «فَاعْبُدُونِ» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت