فهرس الكتاب

الصفحة 967 من 1771

{يَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ سُجَّدًا(107)}

يعني: يسقطون للأذقان، قال ابن عباس: أراد به الوجوه.

قوله: {لِلأَذْقَانِ} : في اللام ثلاثة أوجه:

أحدها: أنها بمعنى «على» ، أي: على الأذقان؛ كقولهم: خرَّ علىوجهه.

والثاني: أنها للاختصاص، قال الزمخشري:

«فَإِنْ قِيلَ» : حرف الاستعلاءِ ظاهر المعنى، إذا قلت: خرَّ على وجهه، وعلى ذقنه، فما معنى اللام في «خرَّ لذقنه، ولوجهه» ؟

قال: [الطويل]

3478 - ... ... ... ... ... . ... فَخرَّ صَرِيعاً للْيَديْنِ وللْفَمِ

قلت: معناه: جعل ذقنهُ، ووجههُ [للخرور] ، قال الزجاج: الذَّقنُ: مجمع اللَّحيين، وكلما يبتدئ الإنسان بالخرور إلى السجود، فأقرب الأشياء من الجبهة إلى الأرض الذَّقنُ.

وقيل: الأذقان اللِّحى؛ فإن الإنسان، إذا بالغ في السجود، والخضوع، ربَّما مسح ليحتهُ على التُّراب؛ فإنَّ اللحية يبالغ في تنظيفها، فإذا عفَّرها بالتُّراب، فقد أتى بغايةِ التعظيم للخُرور.

واختصَّ به؛ لأنَّ اللام للاختصاص، وقال أبو البقاء: «والثاني: هي متعلقة ب» يَخِرُّون»، واللام على بابها، أي: مذلُّون للأذقان».

والأذقانُ: جمعُ ذقنٍ، وهو مجمعُ اللَّحيين؛ قال الشاعر: [الطويل]

3479 - فَخرُّوا لأذقَانِ الوُجوهِ تَنُوشُهمْ ... سِباعٌ من الطَّيْرِ العَوادِي وتَنتِفُ

و «سُجَّداً» حال، وجوَّز أبو البقاء في «للأذقانِ» أن يكون حالاً، قال: «أي: ساجدين للأذقان» وكأنه يعني به «للأذْقانِ» الثانية؛ لأنَّه يصير المعنى: ساجدين للأذقان سجداً؛ ولذلك قال: «والثالث: أنها - يعني اللام بمعنى «على» فعلى هذا يكون حالاً من «يَبْكُونَ» ، و «يَبْكُون» حال.

«فَإِنْ قِيلَ» : لم قيل: يَخرُّون للأذقان سجداً، ولم يقل يسجدون؟

والجواب: أن المقصود من هذا اللفظ مسارعتهم إلى ذلك؛ حتَّى أنهم يسقطون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت