«فَإِنْ قِيلَ» : قوله «فَكَفَرُوا» يفهم منه التولي، فما الحاجة إلى ذكره؟
فالجواب: قال ابن الخطيب: إنهم كفروا وقالوا: {أَبَشَرٌ يَهْدُونَنَا} وهذا في معنى الإنكار والإعراض بالكلية، وهذا هو التولي، فكأنهم كفروا وقالوا قولاً يدلّ على التولي، فلهذا قال: {فَكَفَرُواْ وَتَوَلَّواْ} .
وقيل: كفروا بالرسل وتولوا عن البرهان وأعرضوا عن الإيمان والموعظة.
قوله: {واستغنى الله} استغنى بمعنى المجرد.
وقال الزمخشري: «ظَهَر غناه» ، فالسين ليست للطلب.
قال مقاتل: استغنى الله، أي: بسلطانه عن طاعة عباده.
وقيل: استغنى الله، أي: بما أظهره لهم من البرهان، وأوضحه لهم من البيان عن زيادة تدعو إلى الرشد، وتعود إلى الهداية {والله غَنِيٌّ حَمِيدٌ} غنيٌّ عن خلقه حميد في أفعاله.
«فَإِنْ قِيلَ» : قوله: {وَتَوَلَّواْ واستغنى الله} يوهم وجود التولّى والاستغناء معاً، والله تعالى لم يزل غنيًّا؟
فأجاب الزمخشري: بأن معناه أنه ظهر استغناء الله حيث لم يلجئهم إلى الإيمان ولم يضطرهم إليه مع قدرته على ذلك.