فهرس الكتاب

الصفحة 1573 من 1771

{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ(28)}

أي: آمنوا بموسى وعيسى {اتقوا الله وَآمِنُواْ} بمحمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِن رَّحْمَتِهِ} ، أي: مثلين من الأجْر على إيمانهم بعيسى وبمحمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ وهذا نظير قوله تعالى: {أولئك يُؤْتُونَ أَجْرَهُم مَّرَّتَيْنِ} [القصص: 54] .

و «الكِفْلُ» : الحظّ والنصيب.

وقد تقدم، وهو في الأصل كساء يكتفلُ به الراكب يحفظه من السقوط. قاله ابن جرير.

وقال الأزهري: اشتقاقه من الكساء الذي يحويه راكب البعير على سنامه لئلا يسقط، والمعنى: يؤتكم نَصِيبيْنِ يحفظانكم من هلكةِ المعاصي كما يحفظ الكفلُ الراكب.

وقال أبو موسى الأشعري: «كِفْلَيْن» ضِعْفَيْن، بلسان «الحبشة» .

وقال ابن زيد: «كِفْلين» أجر الدنيا والآخرة.

وقيل: لما نزلت: {أولئك يُؤْتُونَ أَجْرَهُم مَّرَّتَيْنِ بِمَا صَبَرُواْ} [القصص: 54] افتخر مؤمنو أهل الكتاب على أصحاب النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فنزلت هذه الآية.

«فَإِنْ قِيلَ» : إنه - تعالى - لما أعطاهم كِفْلَيْنِ، وأعطى المؤمن كفلاً واحداً كان حالهم أعظم؟

فالجَوابُ: أنه لا يبعد أن يكون النَّصيب الواحد أزيد قدراً من النصيبين.

روى أبو موسى عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه قال: «ثَلاثَةٌ يُؤتَوْنَ أجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ: رجُلٌ كانَتْ لَهُ جَاريةٌ فأدَّبهَا وأحْسَنَ أدبهَا، ثُمَّ أعتَقَهَا وتَزوَّجَهَا، ورجُلٌ مِنْ أهْلِ الكِتابِ آمَنَ بِكِتَابِهِ، وآمَنَ بمُحمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وعبدٌ أحْسَنَ عبادةَ اللَّهِ ونَصَحَ سَيِّدَهُ» .

قوله: {وَيَجْعَل لَّكُمْ نُوراً} .

قال مجاهد: أي: بياناً وهدى.

وقال ابن عباس: هو القرآن.

وقيل: ضياء يمشون به في الآخرة على الصراط، وفي القيامة إلى الجنة، وهو النور المذكور في قوله تعالى {يسعى نُورُهُم بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِم} [الحديد: 12] .

وقيل: تمشون به في الناس تدعونهم إلى الإسلام، فتكونون رؤساء في دين الإسلام لا تزول عنكم رياسة كنتم فيها، وذلك أنهم خافوا أن تزول رياستهم لو آمنوا بمحمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وإنما كان يفوتهم أخذ رشوة يسيرة من الضعفة بتحريف أحكام الله تعالى، لا الرِّياسة الحقيقية في الدين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت