فهرس الكتاب

الصفحة 798 من 1771

{قَالُوا إِنَّ هَذَا لَسِحْرٌ مُبِينٌ(76)قَالَ مُوسَى أَتَقُولُونَ لِلْحَقِّ لَمَّا جَاءَكُمْ أَسِحْرٌ هَذَا وَلَا يُفْلِحُ السَّاحِرُونَ(77)}

«فَإِنْ قِيلَ» : إنَّ القوم لمَّا قالوا: {إِنَّ هذا لَسِحْرٌ مُّبِينٌ} ، فكيف حكى موسى عنهم أنَّهُم قالوا: «أسِحْرٌ هذا» على سبيل الاستفهام؟

فالجَوابُ من وجهين:

أحدهما: أنَّ معمول «أتقولون» : الجملة من قوله: «أسِحْرٌ هذا» إلى آخره، كأنهم قالوا: أجِئْتُمَا بالسِّحر تطلبان به الفلاح، ولا يفلح السَّاحِرُون؛ كقول موسى - عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَامُ - للسحرة: {مَا جِئْتُمْ بِهِ السحر إِنَّ الله سَيُبْطِلُهُ} [يونس: 81] .

والثاني: أنَّ معمول القول محذوفٌ، مدلولٌ عليه بما تقدم ذكرهُ، وهو {إِنَّ هذا لَسِحْرٌ مُّبِينٌ} .

ومعمولُ القول يحذف للدَّلالةِ عليه كثيراً، كما يحذف القول كثيراً، ويكون تقدير الآية: إن موسى - عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَامُ - قال لهم: {أَتقُولُونَ لِلْحَقِّ لَمَّا جَآءَكُمْ} ما

تقولون، ثم حذف منه مفعول «أتقولون» لدلالة الحالِ عليه، ثم قال: أسِحْرٌ هذا وهو استفهامٌ على سبيل الإنكار، ثم احتجَّ على أنَّه ليس بسحرٍ، بقوله: {وَلاَ يُفْلِحُ الساحرون} ؛ ومثلُ الآية في حذف المقول قولُ الشاعر: [الطويل]

2922 - لنَحْنُ الألَى قُلْتُمْ فأنَّى مُلِئْتُمُ ... بِرُؤيتنَا قبْلَ اهتِمَامٍ بكُمْ رُعْبَا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت