فهرس الكتاب

الصفحة 1359 من 1771

{رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ (7) }

«فَإِنْ قِيلَ» : لفظ (الله) أعظم من لفظ (الرب) فلم خص لفظ الربِّ بالدعاء؟

فالجواب: بأن العبد يقول: كنتُ في العدم المحض والنفي الصِّرْفِ فأخرجتَنِي إلى الوجود وربَّيتني فاجعل تربيتك لي شفيعاً إليك في أن لا تُخَلِّينِي طرفة عين عن تربيتك وإحسانك (وفضلك) ، لإجابة دعائي.

«فَإِنْ قِيلَ» : قوله {ربنا وسعت كل شيء رحمةً وعلماً} فيه سؤال، لأن العلم وسعَ كل شيء وأما الرحمة فما وصلت إلى كل شيء؛ لأن المضرورَ حال وقوعه في الضرر لا يكون ذلك في حقه رحمة وهذا السؤال أيضاً مذكور في قوله: {وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ} [الأعراف: 156] ؟

فالجَوابُ: كل موجود فقد نال من رحمة الله نصيباً؛ لأن الوجود إما واجب وإما ممكن أما الواجب فليس إلا الله (سبحانه) وتعالى. وأما الممكن فوجوده من الله تعالى وبإيجاده وذلك رحمة فثبت أنه لا موجود غير الله إلا وقد حصل له نصيب من الرحمة، فلهذا قال: {رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَّحْمَةً وَعِلْماً} هذه الآية دلت على أنه تعالى عالم بجميع المعلومات التي لا نهاية لها من الكليات والجزئيات.

قوله: {فاغفر لِلَّذِينَ تَابُواْ واتبعوا سَبِيلَكَ} دينك {وَقِهِمْ عَذَابَ الجحيم} .

«فَإِنْ قِيلَ» : لا معنى للغُفْران إلا إسقاط العذاب وعلى هذا فلا فرق بين قوله «فاغْفِرْ لَهُمْ» وبين قوله {وَقِهِمْ عَذَابَ الجحيم} ؟

فالجَوابُ: قولهم: فاغفر فيه رمز وإشارة لإسقاط العذاب، فلهذا أردفوه بذكره على سبيل التصريح تأكيداً ومبالغة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت