فهرس الكتاب

الصفحة 1548 من 1771

{مُتَّكِئِينَ عَلَى فُرُشٍ بَطَائِنُهَا مِنْ إِسْتَبْرَقٍ وَجَنَى الْجَنَّتَيْنِ دَانٍ(54)}

قال ابن الخطيب: قوله: «عَلى فُرُشٍ» متعلق بما في «مُتَّكئينَ» ، كأنه يقول: يتَّكئون على فرش، كما يقال: فلان اتكَّأ على عصاه، أو على فخذيه، وهذا لأن الفراش لا يتكأ عليه، وإن كان متعلقاً بغيره فما هو؟

فنقول: تقديره: يتفكّه الكائنون على فرش متكئين، من غير بيان ما يتكئون عليه.

«الإسْتَبْرَقُ» : ما غلظ من الدِّيباج.

قال ابن مسعود، وأبو هريرة: إذا كانت البطانة التي تلي الأرض هكذا فما ظنك بالظهارة؟

وقيل لسعيد بن جبير: البطائن من إستبرق فما الظواهر؟

قال: هذا مما قال الله: {فَلاَ تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّآ أُخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ} [السجدة: 17] .

وقال ابن عباس رَضِيَ اللَّهُ عَنْهما: إنما وصف لكم بطائنها لتهتدي إليه قلوبكم، فأما الظواهر فلا يعلمها إلا الله.

قال القرطبي: وفي الخبر عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه قال: «ظَواهِرُهَا نُورٌ يتلألأُ» وعن الحسن: البطائن هي الظَّواهر، وهو قول الفراء.

روي عن قتادة: والعرب تقول للبطن: ظهراً، فيقولون: هذا بطن السماء، وظهر الأرض.

وقال الفرَّاء: قد تكون البطانة: الظهارة، والظهارة: البطانة؛ لأنَّ كل واحد منهما يكون وجهاً، والعرب تقول: هذا ظهر السماء، وهذا بطن السماء لظاهرها الذي تراه.

وأنكر ابن قتيبة وغيره هذا، وقالوا: لا يكون هذا إلاَّ في الوجهين المتساويين إذا ولي كل واحد منهما قوماً كالحائط بينك وبين قوم، وعلى ذلك أمر السماء.

وقال ابن عباس: وصف البطائن وترك الظواهر؛ لأنه ليس في الأرض أحد يعرف ما الظَّواهر.

قال ابن الخطيب: جنة الآخرة مخالفة لجنّة الدنيا من ثلاثة أوجه:

أحدها: أن الثمرة على رءوس الشجر في الدنيا بعيدة على الإنسان المتّكئ، وفي الجنة هو متكئ، والثمرة تتدلى إليه.

ثانيها: أن الإنسان في الدنيا يسعى إلى الثمرة، ويتحرك إليها، وفي الآخرة هي تدنُو إليهم، وتدور عليهم.

وثالثها: أنَّ الإنسان في الدنيا إذا قرب من ثمر شجرة بعد عن غيرها، وثمار الجنة كلها تدنو إليهم في وقت واحد، ومكان واحد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت