قوله تعالى: {قُتِلَ الإنسان}
دعاء عليه بأشدِّ الأشياءِ؛ لأنَّ القتل غاية شدائدِ الدُّنيا، و {مَآ أَكْفَرَهُ} تعجُّبٌ من إفراطهِ في كفرانِ نعمةِ اللهِ.
«فَإِنْ قِيلَ» : الدعاء على الإنسان إنما يليق بالعاجز، والقادر على الكُلِّ كيف يليق به ذلك؟
والتعجب أيضاً إنما يليق بالجاهل بسبب الشَّيء، فالعالمُ به كيف يليق ذلك بِهِ؟
فالجَوابُ: أن ذلك ورد على أسلوب كلام العرب، لبيان استحقاقهم لأعظم العقاب، حيث أتوا بأعظم القبائحِ كقولهم إذا تعجَّبُوا من شيءٍ قاتلهُ اللهُ ما أخَسّه، وأخزاه الله ما أظلمه، والمعنى: اعجبوا من كفر الإنسان بجميع ما ذكرنا بعد هذا.
وقيل: ما أكفرهُ بالله ونعمه مع معرفته بكثرة إحسانه إليه.