فهرس الكتاب

الصفحة 820 من 1771

{وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا قَالَ يَاقَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا مُفْتَرُونَ(50)}

كان هود أخاهم في النسب لا في الدِّين؛ لأنه كان من قبيلةِ عادٍ، وهم قبيلةٌ من العربِ بناحية اليمنِ، كما يقالُ للرَّجُلِ: يا أخا تميم، ويا أخا سليمٍ، والمرادُ رجلٌ منهم.

«فَإِنْ قِيلَ» : إنَّه تعالى قال في ابن نُوح {إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ} [هود: 46] فبيَّن أنَّ قرابة النَّسبِ لا تفيدُ إذا لم تَحْصُلْ قرابةُ الدِّين، وهاهنا أثبت هذه الأخوة مع الاختلاف في الدِّين، فما الفرقُ بينهما؟

فالجَوابُ: أنَّ المراد من هذا الكلام استمالة قوم محمدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ لأنَّ قومهُ كانُوا يستبعدُون في محمدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مع أنَّهُ واحدٌ من قبيلتهم أن يكون رسولاً إليهم من عند الله، فذكر الله تعالى أنَّ هوداً كان واحداً من عاد، وأنَّ صالحاً كان واحداً من ثمود، لإزالة هذا الاستبعاد.

{قَالَ يَاقَوْمِ اعبدوا الله} [الأعراف: 65] وحدُوا الله، ولا تعبدُوا غيرهُ.

«فَإِنْ قِيلَ» : كيف دعاهم إلى عبادةِ قبل إقامةِ الدَّلالة على ثبوت الإله تعالى؟

فالجَوابُ: أنَّ دلائل ثُبوتِ وجود الله تعالى ظاهرة، وهي دلائلُ الآفاق والأنفس، وقلَّما تُوجد في الدنيا طائفة ينكرون وجود الإله؛ ولذلك قال تبارك وتعالى في صفة الكفار: {وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ مَّنْ خَلَقَ السماوات والأرض لَيَقُولُنَّ الله} [لقمان: 25] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت