«فَإِنْ قِيلَ» : ما الحكمة في قوله في الأحزاب: {إِنَّآ أَرْسَلْنَاكَ شَاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً وَدَاعِياً إِلَى الله بِإِذْنِهِ وَسِرَاجاً مُّنِيراً} وهاهنا اقتصر على الثلاثة الأول؟
فالجَوابُ من وجهين:
أحدهما: أن ذلك المقام كان مقام ذكر، لأن أكثر السورة ذكر الرسول وأحواله وما تقدمه من المبايعة والوعد بالدخول ففصل هناك ولم يفصل هنا.
وثانيهما: أن قوله: «شاهداً» لما لم يقتض أن يكون داعياً لجواز أن يقول مع نفسه أشهد أن لا إله إلا الله ولا يدعو الناس قال هناك: «وَدَاعِياً» كذلك هاهنا لما لم يكن كونه شاهداً ينبئ عن كونه داعياً قال: ليؤمنوا بالله ويعزروه ويوقروهُ.
وقوله: «بكرة وأصيلاً» يحتمل أن يكون إشارة إلى المداومة، ويحتمل أن يكون لمخالفة عمل المشركين، فإنهم كانوا يعبدون الأصنام في الكعبة بكرة وعشيَّةً، فأمر الله بالتسبيح في أوقات ذكرهم الفَحْشَاء والمُنْكَر.