قال ابن الخطيب: «فَإِنْ قِيلَ» : كيف تكون المبدلات خيراً منهن، ولم يكن على وجه الأرض نساء خيراً من أمهات المؤمنين؟
فالجَوابُ: إذا طلقهن الرسول - عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَامُ - لعصيانهن له، وإيذائهن إياه كان غيرهن من الموصوف بهذه الصفات مع الطاعة للرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خيراً منهن.
«فَإِنْ قِيلَ» : قوله: {مُسْلِمَاتٍ مُّؤْمِنَاتٍ} يوهم التَّكرارَ؛ لأن المسلمات والمؤمنات سواء؟
فالجواب: الإسلام هو التصديق باللسان، والإيمان التصديق بالقلب، وقد لا يجتمعان فقوله {مُسْلِمَاتٍ مُّؤْمِنَاتٍ} تحقيقاً لاجتماعهما.
قوله: {ثَيِّبَاتٍ وَأَبْكَاراً} .
إنما توسطت الواو بين ثيبات وأبكاراً لتنافي الوصف دون سائر الصفات.
والمعنى: منهن ثيّب، ومنهن بِكْر.
قيل: إنما سميت ثيِّباً؛ لأنها راجعة إلى زوجها إن أقام معها، وإلى غيره إن فارقها.
وقيل: لأنها ثابت إلى بيت أبويها.
قال القرطبي: «والأول أصح؛ لأن ليس كل ثيبت تعود إلى زوج، وأما البكر: فهي العذراء، سميت بكراً؛ لأنها على أول حالتها التي خلقت بها» .