فهرس الكتاب

الصفحة 1507 من 1771

قوله: {إِنَّ الظن لاَ يُغْنِي مِنَ الحق شَيْئاً}

قيل: الحق بمعنى العلم أي لا يقوم الظنّ مَقَام العلم.

وقيل: الحق بمعنى العذاب، أي إنّ ظنهم لا يُنْقِذُهُمْ من الْعَذَابِ.

قال ابن الخطيب: المراد منه أن الظن لا يُغْني في الاعتقادات شيئاً، وأما الأفعال العُرْفية أو الشرعية فإنه يتبع عند عدم الوصول إلى اليقين.

ويحتمل أن يقال: المراد من الحق هو الله، والمعنى أن الظن لا يفيد شيئاً من الله أي أن الأوصافَ الإلهيَّة لا تستخرج بالظنون بدليل قوله تعالى: {ذَلِكَ بِأَنَّ الله هُوَ الحق} .

«فَإِنْ قِيلَ» : أليس الظن قد يصيب فكيف يحكم عليه بأنه لا يغني أصلاً؟

فالجواب: أن المكلف لا يحتاج إلى مميز يُمَيّز الحقَّ من الباطل؛ ليعتقد الحق ويميز الخير من الشر ليفعل الخير لكن في الحق ينبغي أن يكون جازماً لاعتقاد مُطَابَقَتِهِ، والظَّانّ لا يكون جازماً وفي الخير ربما يعتبر الظن في مَواضِعَ.

(فصل)

اعلم أن الله تعالى منع من الظن في ثلاثة مواضع:

أحدها: قوله تعالى: {إِنْ هِيَ إِلاَّ أَسْمَآءٌ سَمَّيْتُمُوهَآ أَنتُمْ وَآبَآؤُكُم مَّآ أَنَزَلَ الله بِهَا مِن سُلْطَانٍ إِن يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظن} [النجم: 23] .

وثانيها: هذه الآية.

ثالثها: في الحجرات وهي قوله تعالى: {وَلاَ تَنَابَزُواْ بالألقاب بِئْسَ الاسم الفسوق بَعْدَ الإيمان وَمَن لَّمْ يَتُبْ فأولئك هُمُ الظالمون}

[الحجرات: 11] إلى قوله: {اجتنبوا كَثِيراً مِّنَ الظن} [الحجرات: 12] فالأول: كان المنع عقيب التسمية، والثاني: عقيب الدعاء بالألقاب وكل ذلك دليل على أن حفظ اللسان أولى من حفظ غيره من الأركان وأن الكذب أقبح من السيئات الظاهرة من الأيدي والأرجل. فهذه المواضع الثلاثة دلت على أن الظن فيها مذمومٌ أحدها: مدح ما لا يستحق المدح كاللاَّتِ والعُزَّى من العزة.

وثانيها: ذمّ من لا يستحق الذم وهم الملائكة الذين هم عِبَاد الرَّحْمَن يُسَمُّونَهُمْ تسمية الأنثى.

وثالثها: ذمّ من لم يعلم حاله، وأما مدح من يُعْلَمُ حاله فلم يقَلْ فيه: لا يتبعون الظن بل الظن معتبر فيه والأخذ بظاهر حال العاقل واجب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت