فهرس الكتاب

الصفحة 301 من 1771

{وَمُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَلِأُحِلَّ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ ...(50)}

«فَإِنْ قِيلَ» : هذه الآية مناقضةٌ للآية التي قبلَها؛ لأنها صريحة في أنه جاء ليُحِلَّ لهم بعض الذي كان محرماً عليهم في التوراة، وهذا يقتضي أن يكون حكمُه بخلاف حكم التوراة، وهذا يناقض قوله: {وَمُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التوراة} ؟

فالجَوابُ: أنه لا مناقضة بين الكلام؛ لأن التصديق بالتوراة، لا معنى له إلاَّ اعتقاد أن كلَّ ما فيه فهو حق وصواب، فإذا لم يكن التأبيد مذكوراً في التوراة لم يكن حكمُ عيسَى بتحليل ما كان محرَّماً فيه مناقضاً لكونه مُصَدِّقاً بالتوراة، كما يَرِدُ النسخُ في الشريعةِ الواحدةِ.

قال وَهَبٌ: كان عيسى على شريعة موسى، يقرِّر السبتَ، ويستقبل بيتَ المَقدِس، ثم فَسَّرَ قوله: {وَلأُحِلَّ لَكُم بَعْضَ الذي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ} بأمرين:

أحدهما: أن الأحبار كانوا قد وضعوا من عند أنفسهم شرائعَ باطلةً، ونسبوها إلى موسى، فجاء عيسى ورفعها، وأبْطلها وأعاد الأمر إلى ما كان في زمن موسى - عليهما السلام -.

الثاني: أن الله - تعالى - كان قد حَرَّم عليهم بعضَ الأشياء؛ عقوبةً لهم على بعض ما صدر عنهم من الجنايات، كما قال: {فَبِظُلْمٍ مِّنَ الذين هَادُواْ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ} [النساء: 160] ثم بَقِي ذلك التحريمُ مستمراً على اليهود، فجاء عيسى، ورفع عنهم تلك التشديداتِ.

وقال آخرون: إن عيسى رَفَعَ كثيراً من أحكام التوراةِ، ولم يقدَحْ ذلك في كونه مُصَدِّقاً بالتوراة؛ لِمَأ بينا أن الناسخَ والمنسوخَ كلاهما حَقٌّ وصِدْقٌ، فرفع السَّبْتَ، وأقام الأحدَ مُقَامَه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت