قوله: «بالقسط» أي: بالعَدْل لا بخْس ولا نُقْصَان فيه.
«فَإِنْ قِيلَ» : «أوفُوا الكَيْل والمِيزَان» هو عين القِسْط، فما فَائِدة التكرير؟
فالجواب: أن اللَّه - تبارك وتعالى - أم المُعْطِي بإيفاءِ ذي الحقّ حقَّه من غير نُقْصَانٍ، وأمر صَاحِبَه أن يَأخُذ حقَّهُ من غير طلب زِيَادة، ولما كان يَجُوز أن يَتَوَهَّم الإنْسَان أنه يَجِب على التَّحقِيق، وذلك صَعْقبٌ شديدٌ في العَدْل، أتْبَعَهُ الله - تعالى - بما يُزِيُل هذا التَّشْدِيد، فقال: «لا نُكَلِّف نَفْساً إلاَّ وُسْعَها» ، أي: الوَاجب في إيفَاءِ الكيْل
والوَزْنِ هو القَدْر المُمْكِن، [[إمَّا فغير وَاجِبٍ] ].
قال القرطبي - رحمه الله تعالى: في مُوَطأ مالكٍ عن يَحْيَى بن سَعيد - رَضِيَ اللَّهُ عَنْه -؛ أنه بلغه عن ابن عبَّاس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهما -؛ أنه قال: «ما ظَهَر الغُلُول في قَوْم قطّ إلا ألْقَى اللَّه في قُلُوبِهم الرُّعْب؛ ولا فَشَا الزِّنَا في قَوْم إلاَّ كَثُر فيهم المَوْت، ولا نَقَصَ قَوْم المِكْيَال والميزان إلا قطعَ عنْهُم الرِّزق، ولا حَكَمَ قَوْم بغير الحقِّ إلا فَشَا فيهم الدَّم، ولا قولم بالعهد إلا سُلِّطَ عليهم العَدُوُّ» .
وقال ابن عبَّاس: إنكم مَعْشر الأعاجم قد وليتم أمْرَيْن بهما هلك من كان قبلكم، الكَيْل والميزان.