«فَإِنْ قِيلَ» : لمَّا نوديَ يا موسَى، وخصَّ بتلك الكرامات العظيمة وعلم أنه مبعوث من عند الله تعالى فلماذا خاف؟
فالجواب من وجوه:
أحدها: أن ذلك الخوف كان من نفرة الطبع لأنه - عليه السلام - ما شاهد مثل ذلك قط، وهذا معلوم بدلائل العقول. قال أبو القاسم الأنصاري: وذلك الخوف من أقوى الدلائل على صدقه في النبوة، لأن الساحر يعلم أن الذي أتى به تمويه فلا يخافه البتة.
وثانيها: خاف لأنه عليه السلام عرف ما لقي آدم منها.
وثالثها: أن مجرد قوله «وَلاَ تَخَفْ» لا يدل على حصول الخوف كقوله: {وَلاَ تُطِعِ الكافرين} [الأحزاب: 1، 48] لا يدل على وجود تلك الطاعة، لكن قوله: {فَلَمَّا رَآهَا تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَآنٌّ ولى مُدْبِراً} [النمل: 10، القصص: 31] يدل عليه.