«فَإِنْ قِيلَ» : ظاهر الآية يقتضي أنَّ الإتيان بالعمل الصَّالح إنما يفيد الأثر بشرط الإيمان، وظاهر قوله تعالى: {فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ} يدل على أن العمل الصالح يفيد الأثر سواء كان مع الإيمان أو عدمه؟
فالجَوابُ: أن إفادة العمل الصالح للحياة الطيبة مشروط بالإيمان، أمَّا إفادته لأثرٍ غير هذه الحياة الطيبة وهو تخفيف العذاب؛ فإنَّه لا يتوقف على الإيمان.
(فصل)
قال سعيد بن جبير - رَحِمَهُ اللَّهُ - وعطاء: «الحياة الطَّيِّبة: هي الرِّزقُ الحلال»
وقال الحسن: هي القناعة، وقال مجاهد وقتادة: هي الجنة.
قال القاضي: الأقرب أنها تحصل في الدنيا؛ لقوله تعالى: {وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ} والمراد: ما لا يكون في الآخرة.
قوله: «ولنَجْزِينَّهُمْ» راعى معنى «مَنْ» فجمع الضمير بعد أن راعى لفظها، فأفرد في «لنحيينه» وما قبله.