فهرس الكتاب

الصفحة 1394 من 1771

{وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ(39)}

«فَإِنْ قِيلَ» : هذه الآية مشكلة لوجهين:

الأول: أنه لما ذكر قبله: (وإذا ما غضبوا هم يغفرون) كيف يليق أن يذكر معه ما يَجْرِي مَجْرَى الضد له وهم الذين إذا أصابهم البغي هم ينتصرون؟

الثاني: أن جميع الآيات دالة على أن العفوا أحسن. قال تعالى: {وَأَن تعفوا أَقْرَبُ للتقوى}

وقال: {وَإِذَا مَرُّواْ بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِراماً} وقال {خُذِ العفو وَأْمُرْ بالعرف وَأَعْرِضْ عَنِ الجاهلين}

وقال: {وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُواْ بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِن صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِّلصَّابِرينَ} ؟

فالجواب: أن العفو على قسمين:

أحدهما: أن يصير العفو سبباً لتسكين الفتنة ورجوع الجاني عنه جنايته.

والثاني: أن يصير العفو سبباً لمزيد جرأة الجاني وقوة غيظه، فآيات العفو محمولة على القسم الأول، وهذه الآية محمولة على القسم الثاني وحينئذ يزول التناقض.

«روي: أن زَيْنَبَ أقبلت على عائشة تشتمها فنهاها النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عنها فلم تنته فقال النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «دونَكِ فَانْتَصِرِي» وأيضاً فإنه تعالى لم يرغِّب في الانتصار، بل بين أنه مشروع فقط، ثم بين أن مشروعيته مشروطة برعاية المماثلة فقال: {وَجَزَآءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا}

ثم بين أن العفو أولى بقوله: {فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى الله} فزال السؤال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت