«فَإِنْ قِيلَ» : ما الفائدة في سؤال النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حيث قال: (أَمْ تَسْأَلَهُمْ) ولم يقل: أَمْ تُسْأَلُونَ أجراً كما قال تعالى: {أَمْ يَقُولُونَ} {أَمْ يُرِيدُونَ كَيْداً} إلى غير ذلك؟
فالجواب: أنَّ فيه فائدتين:
إحداهما: تسلية قلب النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لأنهم امتنعوا عن الاستماع صَعُبَ على النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فقال له ربه: أَنْتَ أتيتَ بما عليك فلا يَضيقُ صدرُك حيث لم يُؤْمنوا، فأنت غير مُلْزَم، وإنما كنت تُلاَمُ إن كنت طلبت منهم أجراً فهل طلبت ذلك فأَثْقَلْتَهُمْ فلا حَرَجَ عليك إذَنْ.
الثانية: لو قال: أَمْ تُسْأَلُونَ ففي طلب الأجر مطلقاً وليس كذلك لأنهم كانوا مشركين مطالبين بالأجر من رؤسائهم وأما النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فقال: أنتَ لا تسألهم أجراً فهم لا يَتَّبِعُونَك وغيرهُم يسألهم وهم يسألون ويتَّبِعون السائلين هذا غاية الضَّلاَل.