فهرس الكتاب

الصفحة 1295 من 1771

{إِنِّي آمَنْتُ بِرَبِّكُمْ فَاسْمَعُونِ(25)}

فيه وجوه:

أحدها: أنه خطاب المرسلين.

قال المفسرون: أقبل القوم عليه يريدون قلته فأقبل هو للمرسلين وقال: إنِّي آمن بِرَبِّكُمْ فَاسْمَعُوا قولي واشهدوا لي.

والثاني: هم الكفار لمَّا نصحهم وما نفعهم قال آمنت فاسمعون.

الثالث: بركم أيها السامعون فاسمعوني على العموم، كقول الواعظ: يا مِسْكينُ ما أَكْثَرَ أَمَلَك، وما أتْرَرَ عَمَلَك.

يريد كل سامع يسمعه.

وفي قوله (فَاسْمَعُونَ) فوائد:

منها: أنه كلام متفكر حيث قال: اسمعوا فإن المتكلم إذا كان يعلم أن لكلامه جماعةً سامعين يتفكر، ومنها أن ينبه القوم ويقول: إن أخبرتكم بما فعلت حتى لا يقولوا لم أخفيت عنا أمرك ولو أظهرته لآمنا معك.

«فَإِنْ قِيلَ» : قال من قبل: {مَا لِيَ لاَ أَعْبُدُ الِّذي فطرني} وقال هاهنا: {آمنتُ بربكم} ولم يقل: آمن بربي؟

فالجواب: إن قلنا: الخطاب مع الرسل فالأمر ظاهر لأنه لما قال: {آمنتُ برَبِّكُمْ} ظهر عند الرسل أنه قبل قولهم وآمن بالرب الذي دعوه إليه وقال «بِرَبِّكُمْ «وإن قلنا: الخطابُ مع الكفار ففيه (وجوه) بيان للتوحيد لأنه لما قال: {أعبد الذي فطرني} ثم قال: {آمنت بربكم فاسمعون} فُهِمَ أنه يقول: ربي وربكم واحد وهو الذي فطرني وهو بعينه ربكم، بخلاف ما لو قال: آمن بربي، فيقول الكافر: وأنا أيضاً آمنت بربي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت