فيه وجوه:
أحدها: أنه خطاب المرسلين.
قال المفسرون: أقبل القوم عليه يريدون قلته فأقبل هو للمرسلين وقال: إنِّي آمن بِرَبِّكُمْ فَاسْمَعُوا قولي واشهدوا لي.
والثاني: هم الكفار لمَّا نصحهم وما نفعهم قال آمنت فاسمعون.
الثالث: بركم أيها السامعون فاسمعوني على العموم، كقول الواعظ: يا مِسْكينُ ما أَكْثَرَ أَمَلَك، وما أتْرَرَ عَمَلَك.
يريد كل سامع يسمعه.
وفي قوله (فَاسْمَعُونَ) فوائد:
منها: أنه كلام متفكر حيث قال: اسمعوا فإن المتكلم إذا كان يعلم أن لكلامه جماعةً سامعين يتفكر، ومنها أن ينبه القوم ويقول: إن أخبرتكم بما فعلت حتى لا يقولوا لم أخفيت عنا أمرك ولو أظهرته لآمنا معك.
«فَإِنْ قِيلَ» : قال من قبل: {مَا لِيَ لاَ أَعْبُدُ الِّذي فطرني} وقال هاهنا: {آمنتُ بربكم} ولم يقل: آمن بربي؟
فالجواب: إن قلنا: الخطاب مع الرسل فالأمر ظاهر لأنه لما قال: {آمنتُ برَبِّكُمْ} ظهر عند الرسل أنه قبل قولهم وآمن بالرب الذي دعوه إليه وقال «بِرَبِّكُمْ «وإن قلنا: الخطابُ مع الكفار ففيه (وجوه) بيان للتوحيد لأنه لما قال: {أعبد الذي فطرني} ثم قال: {آمنت بربكم فاسمعون} فُهِمَ أنه يقول: ربي وربكم واحد وهو الذي فطرني وهو بعينه ربكم، بخلاف ما لو قال: آمن بربي، فيقول الكافر: وأنا أيضاً آمنت بربي.