{لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ مِنْ قَبْلِ صَلَاةِ الْفَجْرِ وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيَابَكُمْ مِنَ الظَّهِيرَةِ وَمِنْ بَعْدِ صَلَاةِ الْعِشَاءِ ثَلَاثُ عَوْرَاتٍ لَكُمْ لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلَا عَلَيْهِمْ جُنَاحٌ بَعْدَهُنَّ ... (58) }
المعنى «ليس عَلَيْكُمْ وَلاَ عَلَيْهم» يعني: العبيد والإماء والصبيان «جُنَاحٌ» في الدخول عليكم بغير استئذان «بَعْدَهُنَّ» أي: بعد هذه الأوقات الثلاثة، «طَوَّافُونَ علَيْكُمْ» أي: العبيد والخدم يطوفون عليكم: يترددون ويدخلون ويخرجون في أشغالهم بغير إذن {بَعْضُكُمْ على بَعْضٍ} .
«فَإِنْ قِيلَ» : هل يقتضي ذلك إباحة كشف العورة(لهم؟
فالجواب، لا، وإنما أباح تعالى ذلك من حيث كانت العادة لا تكشف العورة)في غير تلك الأوقات، فمتى كشفت المرأة عورتها مع ظن دخول الخدم فذلك يحرم عليها.
فإن كان الخادم مكلفاً حرم عليه الدخول إن ظن أن هناك كشف عورة.
«فَإِنْ قِيلَ» : أليس في الناس من جوَّز للبالغ من المماليك أن ينظر إلى شعر مولاته؟
فالجواب: من جوَّز ذلك فالشعر عنده ليس بعورة في حق المماليك كما هو في
حق الرحم، إذ العورة تنقسم أقساماً وتختلف بالإضافات.
(فصل)
هذه الإباحة مقصورة على الخدم دون غيرهم.
وقوله: {لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلاَ عَلَيْهِمْ جُنَاحٌ} هذا الحكم مختص بالصغار دون البالغين، لقوله بعد ذلك: {وَإِذَا بَلَغَ الأطفال مِنكُمُ الحلم فَلْيَسْتَأْذِنُواْ كَمَا استأذن الذين مِن قَبْلِهِمْ} .