فهرس الكتاب

الصفحة 1525 من 1771

{كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ فَكَذَّبُوا عَبْدَنَا وَقَالُوا مَجْنُونٌ وَازْدُجِرَ(9)}

«فَإِنْ قِيلَ» : ما الفائدة في قوله تعالى: {فَكَذَّبُواْ عَبْدَنَا} بعد قوله: «كَذَّبَتْ» ؟

قال ابن الخطيب: الجواب عنه من وجوه:

الأول: أن قوله «كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ» أي بآياته فكذب هؤلاء عبدنا بآية الانشقاق فَكذَّبُوكَ.

الثاني: كذبت قوم نوح المرسلين وقالوا لم يبعث الله رسولاً وكذبوهم في التوحيد فكذبوا عبدنا كما كذبوا غيره؛ وذلك لأن قومَ نوح كانوا مشركين يعبدون الأصنام ومن يعبد الأصنام يكذب كُلَّ رسول، وينكر الرسالة، لأنَّه يقول: لا تعلق لله بالعالم السُّفْلِيِّ، وإنما أمره إلى الكواكب فكان مذهبهم التكذيبَ فكذَّبُوك.

الثالث: أن قوله تعالى: {فَكَذَّبُواْ عَبْدَنَا} للتصديق والرد عليهم تقديره: كذبت قوم نوح فكان تكذيبهم تكذيب عبدنا أي لم يكن تكذيباً بحق.

«فَإِنْ قِيلَ» : لو قال: فكذبوا رسولنا كان أدلَّ على قُبْحِ فعلهم فما الفائدة في اختيار لفظ العبد؟

فالجواب: أن قوله: عَبْدَنَا أدلّ في صدقه وقبح تكذيبهم من قوله: «رسولنا» ؛ لأن العبد أخوف وأقلّ تحريفاً لكلام السيِّد من الرسول فيكون كقوله: {وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الأقاويل لأَخَذْنَا مِنْهُ باليمين} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت