{ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُواْ} أي لم يشكوا في دينهم وأيقنوا بأن الإيمان إيقانٌ.
و «ثُمَّ» للتراخي في الحكاية كأنه يقول: آمنوا ثم أقول شيئاً آخر لم يرتابوا.
ويحتمل أن تكون للتراخي في الفعل، أي آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا فيما قال النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من الحشر والنَّشْر.
«فَإِنْ قِيلَ» : كيف يجوز أن يكذبوا في الإسلام، والإسلام هو الانقياد وقد وجد منهم قولاً وفعلاً، وإن لم يوجد اعتقاداً أو علماً، وذلك القدر كاف في صدقهم في قولهم: إِنَّا أَسْلَمْنَا؟
فالجَوابُ: أن التكذيبَ يقع الى وجهين:
أحدهما: إن لا يوجد نفس المخبر عنه.
والثاني: إن لا يوجد كما أخبر في نفسك، فقد يقول له: ما جئتنا بلْ جئتَ للحاجة، فالله تعالى كذبهم في قولهخم: آمنّا على الوجه الأوَّل أي ما آمنتم أصلاً، ولم يصدقهم في الإسلام على الوجه الثاني فإنهنم انقادوا للحاجة وأخذ الصدقة.