قوله: {سَيَذَّكَّرُ مَن يخشى}
أي: يتّقي الله ويخافه.
قال ابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهما - نزلت في ابن أم مكتوم، وقيل: في عثمان بن عفان.
قال الماوردي: وقد يذكره من يرجوه إلا أنَّ تذكرة الخاشي أبلغ من تذكرة الراجي؛ فلذلك علقها بالخشية والرجاء قيل المعنى: عَمِّمْ أنْتَ التذكير والوعظ وإن كان الوعظ إنما ينفع من يخشى، ولكن يحصل لك ثواب الدعاء. حكاه القشيري، ولذلك علقها بالخشية دون الرجاء، وإن تعلَّقت بالخشية والرجاء.
«فَإِنْ قِيلَ» : التذكير إنما يكون بشيء قد علم، وهؤلاء لم يزالوا كفاراً معاندين؟
فالجَوابُ: أن ذلك لظهوره وقوة دليله، كأنه معلوم، لكنه يزول بسبب التقليد والعناد، فلذلك سمي بالتذكير، والسين في قوله: «سيذكر» يحتمل أن تكون بمعنى: «سوف» ، و «سوف» من الله تعالى واجب، كقوله تعالى: {سَنُقْرِئُكَ فَلاَ تنسى} [الأعلى: 6] ، ويحتمل أن يكون المعنى: أن من خشي، فإنه يتذكر وإن كان بعد حين بما يستعمله من التذكير والنَّظر.