«فَإِنْ قِيلَ» : ما الحكمة في قوله في الخمر: {لَّذَّةٍ لِّلشَّارِبِينَ} ولم يقل في اللبن: لم يخبر طعمة للطاعمين ولا قال في العسل مصفًّى للناظرين؟
فالجواب: قال ابن الخطيب: لأن اللذَّةَ تختلف باختلاف الأشخاص فربَّ طعام يلتذ به شخص ويَعَافُهُ الآخر فقال: لذة للشاربين بأَسْرِهِمْ، ولأن الخمر كريهة الطعم في الدنيا، فقال لذة، أي لا يكون في خمر الآخرة كراهة طعم وأما الطعم واللون فلا يختلف باختلاف الناس، فإن الحُلْوَ والحَامِضَ وغيرهما يدركه كل أحد قد يعافه بعض الناس ويلتذ به البعض مع اتفاقهم على أنَّ لهم طعماً واحداً وكذلك اللون فلم يكن للتصريح بالتعميم حاجةً.