{قَالَ يَابُنَيَّ لَا تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ عَلَى إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْدًا إِنَّ الشَّيْطَانَ لِلْإِنْسَانِ عَدُوٌّ مُبِينٌ (5) }
«فَإِنْ قِيلَ» : إن يوسف عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَامُ كان صغيراً، والصغير لا حكم لفعله، فكيف يكون لرُّؤياه حكم، حتى يقول له أبوه: {لاَ تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ على إِخْوَتِكَ} ؟
فالجَوابُ: أن الرُّؤيا إدراكُ حقيقةٍ، فتكون من الصَّغير كما يكُون منه الإدراك الحقيقيُّ في اليقظة، وإذا أخبر عمَّا رأى في اليقظة، صدق؛ فكذلك إذا أخبر عمَّا رأى في المنامِ، ورُوِي: أن يوسف عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَامُ كان ابن اثنتي عشر سنة.
«فَإِنْ قِيلَ» : كيف يجوز أن يكُونُوا أنبياء، وقد أقدموا على ما أقدمُوا عليه في حقِّ يُوسُف عليه السلام؟
فالجَوابُ: أنَّ ذلك وقع قبل النبوَّة، والعصمة إنَّما تثبتُ في وقتِ النُّبوَّة، لا قبلها.