فهرس الكتاب

الصفحة 379 من 1771

{وَلَئِنْ قُتِلْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ مُتُّمْ لَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَحْمَةٌ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ(157)}

قال ابن الخطيبِ: «والأصوب - عندي - أن يقال: إن هذه اللام في (لمغفرة) للتأكيد، فيكون المعنى: إن وجب أن تموتوا، أو تُقْتَلوا، في سفركم أو غزوكم، فكذلك وجب أن تفوزوا بالمغفرة - أيضاً - فلماذا تَحْتَرزون عنه؟

كأنه قيل: إن الموت والقتل غير لازم الحصولِ، ثمَّ بتقدير أن يكون لازماً، فإنه يستعقب لزوم المغفرةِ، فكيف يليق بالعاقل ان يحترز عنه»؟

قوله: {وَرَحْمَةٌ} أي: ورحمة من الله، فحذف صفتها لدلالة الأولى عليها، ولا بُدَّ من حذف آخر، مصحِّح للمعنى، وتقديره: لمغفرةٌ لكم من الله، ورحمة منه لكم.

«فَإِنْ قِيلَ» : المغفرة هي الرحمة، فلِمَ كرَّرها، ونكَّرَها؟

فالجوابُ: أما التنكير فإن ذلك إيذان بأن أدنى خير أقل شيءٍ خير من الدنيا وما فيها، وهو المراد بقوله: «مما تجمعون» ونظيره قوله تعالى: {وَرِضْوَانٌ مِّنَ الله أَكْبَرُ} [بالتوبة: 72] والتنكير قد يشعر بالتقليل، وأما التكرير فلا نسلمه؛ لأن المغفرة مرتبة على الرحمة، فيرحم، ثم يغفر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت