فهرس الكتاب

الصفحة 690 من 1771

{وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ(180)}

وهذا كالتنبيه على أن الموجب لدخولهم جهنم هو الغفلة عن ذكر الله.

واعلم أن قوله: {ولله الأسماء الحسنى} مذكور في أربع سور:

أولها: هذه السورة.

وثانيها: آخر الإسراء {قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن أيا ما تدعوا فله الأسماء الحسنى} [الإسراء: 110] .

وثالثها: أول طه. {الله لا إله إلا هو له الأسماء الحسنى} [طه: 8] .

ورابعها: آخر الحشر {له الأسماء الحسنى} [الحشر: 24] .

والحسنى فيها قولان، أظهرهما: أنها تأنيث:"أحسن"والجمع المكسر لغير العاقل يجوز أن يوصف به المؤنث نحو: {مآرب أخرى} [طه: 18] ولو طوبق به لكان التركيب"الحسن"كقوله: {من أيام أخر} [البقرة: 184] .

والثاني: أن"الحسنى"مصدر على"فعلى"كالرجعى، والبقيا.

قال: [الوافر] . 2635 -

(ولا يجزون من حسنى بسوء ... ... ... ... ... ... ... ... .)

والأسماء هنا: الألفاظ الدالة على الباري تعالى ك: الله والرحمن.

قال القرطبي: وسمى الله أسماءه بالحسنى؛ لأنها حسنة في الأسماء والقلوب؛ فإنها تدل على توحده وكرمه وجوده ورحمته وإفضاله.

وقال ابن عطية المراد بها التسميات إجماعا من المتأولين لا يمكن غيره. وفيه نظر؛ لأن التسمية مصدر، والمصدر لا يدعى به على كلا القولين في تفسير الدعاء، وذلك أن معنى فادعوه نادوه بها، كقولهم: يا الله، يا رحمن، يا ذا الجلال والإكرام، اغفر لنا.

وقيل: سموه بها كقولك: سميت ابني بزيد، والآية دالة على أن لله تعالى أسماء حسنة وأن الإنسان لا يدعو الله إلا بها، وأنها توقيفية لا اصطلاحية؛ لأنه يجوز أن يقال: يا جواد ولا يجوز أن يقال: يا سخي، ويجوز أن يقال: يا عالم، ولا يجوز أن يقال: يا فقيه، يا عاقل يا طيب.

وقال تعالى: {يخادعون الله وهو خادعهم} [النساء: 142] .

وقال: {ومكروا ومكر الله} [آل عمران: 54] ولا يقال في الدعاء: يا مخادع يا مكار.

روى أبو هريرة عن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال:"إن لله تسعة وتسعين اسما مائة إلا واحدا من أحصاها دخل الجنة"."إنه وتر يحب الوتر".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت