فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 1771

جملة من مبتدأ وخبر، صلة وعائد، والألف واللام في «النار» للعهد.

«فَإِنْ قِيلَ» : الصِّلة مقررة، فيجب أن تكون معلومةً فكيف علم أولئك أن نار الآخرة توقد بالناس والحجارة؟

والجواب: لا يمتنع أن يتقدّم لهم بهذه الصّلة معهودة عند السامع بدليل قوله تعالى: {فأوحى إلى عَبْدِهِ مَآ أوحى} [النجم: 10] وقوله: {إِذْ يغشى السدرة مَا يغشى} [النجم: 16] وقوله: {فَغَشَّاهَا مَا غشى} [النجم: 54] وقال:

{فَغَشِيَهُمْ مِّنَ اليم مَا غَشِيَهُمْ} [طه: 78] إلا أنه خلاف المشهور أو لتقدم ذكرها في سورة التحريم - وهي مدينة بالاتفاق - وقد غلط الزمخشري في ذلك.

قال ابن الخطيب: انتفاء إتيانهم بالسورة واجبٌ، فهلاًّ جيء ب «إذا» الذي للوجوب دون «إن» الذي للشك؟

والجواب: من وجهين:

أحدهما: أنه ساق القول معهم على حسب حسابهم، وأنهم لم يكونوا بعد جازمين بالعجز عن المُعَارضة؛ لاتكالهم على فصاحتهم، واقتدارهم على الكلام.

والثَّاني: أنه تهكّم بهم كما يقزل الموصوف بالقوة الواثق من نفسه بالغلبة لمن هو دونه: «إن غلبتك لم أُبْقِ عليك» ، وهو عالم أنه غالبه تهكمًا به.

«فَإِنْ قِيلَ» : ما معنى

اشتراطه في اتقاء النار انتفاء إتيانهم بسورة من مثله. والجواب: إذا ظهر عجزهم عن المُعَارضة صَحّ عندهم صدق رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم َ، وإذا صَحّ ذلك ثم لزموا العِنَادَ استوجبوا العقاب بالنار، فاتقاء النار يوجب ترك العناد، فأقيم المؤثر مقام الأثر، وجعل قوله: {فاتقوا النار} قائمًا مقام قوله: فاتركوا العناد، فأناب إبقاء النار منابه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت