فهرس الكتاب

الصفحة 893 من 1771

{وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ(35)}

قال الزمخشري: «فإن قلت: فرق بين قوله: {اجعل هذا البلد آمِناً} وبين قوله {هذا بَلَداً آمِناً} [البقرة: 126] ؟

قلت: قد سأل في الأول أن يجعله من جملة البلاد التي يأمن أهلها، ولا يخافون، في الثاني أن يخرجه من صفة كان عليها من الخوف إلى ضدها من الأمن كأنه قال: هو بلد مخوف فاجعله آمناً».

قوله «وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ»

«فَإِنْ قِيلَ» : هاهنا إشكالٌ من وجوه:

أحدهما: أن إبراهيم صلوات الله وسلامه عليه دعا ربَّه أن يجعل مكَّة بلداً آمناً وقد خرب جماعة الكعبة، وأغاروا على مكَّة.

وثانيها: أن الأنبياء عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَامُ معصومون من عبادة الأصنام، فما فائدة هذا الدعاء.

وثالثها: أنَّ كثيراً من أبنائه عبدوا الأصنام؛ لأنَّ كفَّار قريش كانوا من أولاده وكانوا يعبدون الأصنام فأين الإجابة؟

فالجَوابُ عن الأوَّل من وجهين:

الأول: أنه نقل عن إبراهيم عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَامُ أنه لما فرغ من بناء الكعبة دعا بأن يجعل الله الكعبة، وتلك البلدة آمنة من الخراب.

والثاني: أنَّ المراد جعل أهلها آمنين، كقوله تعالى: {واسأل القرية} [يوسف: 82] والمراد أهلها، وعلى هذا أكثر المفسرين، وعلى هذا التقدير، فالمراد بالأمن ما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت