فهرس الكتاب

الصفحة 1206 من 1771

{وَمَا هُمْ بِحَامِلِينَ مِنْ خَطَايَاهُمْ مِنْ شَيْءٍ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ(12)وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ وَأَثْقَالًا مَعَ أَثْقَالِهِمْ وَلَيُسْأَلُنَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَمَّا كَانُوا يَفْتَرُونَ(13)}

«فَإِنْ قِيلَ» : قال: {وما هم بحاملين من خطاياهم من شيء} وقال بعده: {وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ وَأَثْقَالاً مَّعَ أَثْقَالِهِمْ} فنفى الحمل أولاً، وأثبت الحمل ثانياً فكيف الجمع بينهما؟

فالجواب: أن قول القائل في «حمل فلان عن فلان» يريد: أن حمل فلان خف، فإذا لم يخف حمله فلا يكون قد حمل عنه شيئاً، فقوله: {وما هم بحاملين من خطاياهم من شيء} يعني لا يرحمون ولا يرفعون عنهم خطيئة، بل يحملون أوزار أنفسهم، وأوزاراً بسبب إضلالهم لهم، كقوله عليه الصلاة والسلام: «مَنْ سَنَّ سُنَّةً سَيِّئةً فَعَلَيْهِ وِزْرُهَا وَوِزْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا منْ غَيْرِ أن يَنْقُصَ من وِزِرْهِ شَيْء» ، والمعنى: وليحملن أوزار أعمالهم التي عملوها بأنفسهم، «أثقالاً مع أثقالهم» أو أوزاراً مثل أوزار من أضلوا مع أوزارهم، كقوله: {وليحملوا أوزارهم كاملة يوم القيامة ومن أوزار الذين يضلونهم بغير علم} .

قوله: {وليسألن يوم القيامة عما كانوا يفترون}

سؤال توبيخ وتقريع، وذلك الافتراء يحتمل ثلاثة أوجه:

أحدها: قولهم: «ولنحمل خطاياكم» كان لاعتقادهم أن لا خطيئة في الكفر، ثم يوم القيامة يظهر لهم خلاف ذلك، فيسألون عن ذلك الافتراء.

وثانيها: أن قولهم «ولنحمل خطاياكم» كان لاعتقادهم أن لا حشر، فإذا جاء يوم القيامة ظهر خلاف ذلك، فيسألون يوقول لهم: أما قلتم: أن لا حشر.

وثالثها: أنهم لما قالوا: نحمل خطاياكم يوم القيامة، يقال لهم: فاحملوا خطايهم، فلا يحملون ويسألون فيقال لهم: فَلَمَ افتريتم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت