والمعنى: ما نقم الملك وأصحابه من الذين حرَّقوهم {إِلاَّ أَن يُؤْمِنُواْ} إلاَّ أن صدقوا بالله؛ كقوله: [الطويل]
5155 - ولا عَيْبَ فِيهَا غَيْرَ شُكلةِ عَيْنهَا ... كَذاكَ عِتاقُ الطَّيْرِ شُكلٌ عُيونُهَا
وكقول ابن الرقيَّات: [المنسرح]
5156 - ما نَقَمُوا من بَنِي أميَّة إلْ ... لا أنَّهُم يَحْلمُونَ إنْ غَضِبُوا
يعني أنهم جعلوا أحسن الأشياء قبيحاً وتقدم الكلام على محل «أن» أيضاً في سورة «المائدة» .
وقوله تعالى: {أَن يُؤْمِنُواْ} أتى بالفعل المستقبل تنبيهاً على أنَّ التعذيب إنما كان لأجل إيمانهم في المستقبل، ولو كفروا في المستقبل لم يعذبوا على ما مضى من الإيمان، فكأنه قيل: أن يدوموا على إيمانهم، و «العَزِيز» هو الغالب المنيع، «الحميد» : المحمود في كل حال.