«فَإِنْ قِيلَ» : لِمَ قال: {وَأَسَرُّواْ النجوى الذين ظَلَمُواْ} ؟
فالجواب: أن إبدال «الَّذِينَ ظَلَمُوا» من «أسَرُّوا» إشعار بأنهم المسومون بالظلم الفاحش فيما أسروا به. أو جاء على لغة من قال: أكلوني البراغيث وقوله: {هَلْ هذآ إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ} قال الزمخشري: هذا الكلام كله في محل النصب بدلاً من «النَّجْوَى» أي: وَأسروا هذا الحديث، وهو قولهم: {هَلْ هذآ إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ} .
ويحتمل أن يكون التقدير: وَأَسروا النجوى وقالوا هذا الكلام وإِنما أسروا هذا الحديث لوجهين:
أحدهما: إنما كان ذلك شبه التشاور فيما بينهم، والتحاور في طلب الطريق إلى هدم أمره، وعادة المتشاورين أن يجتهدوا في كتمان سرهم عن أعدائهم.
الثاني: يجوز أن يسروا نجواهم بذاك، ثم يقولوا لرسول الله والمؤمنين: إن كان ما تدعونه حقاً فَأخْبِرُونا بما أسررناه.