إشارة إلى أنكم تتمون الحج من أوله إلى آخره فقوله: «لَتَدْخُلُنَّ» إشارة إلى الأول وقوله: «محلقين» إشارة إلى الآخر.
«فَإِنْ قِيلَ» : محلقين حال الداخلين، والدَّاخل لا يكون إلا مُحْرِماً والمحرم لا يكون مُحَلّقاً.
فالجواب: أن قوله: «آمِنينَ» مُتَمَكِّنِين من أن تُتِمُوام الحجَّ مُحَلِّقِينَ.
«فَإِنْ قِيلَ» : قوله: «لا تخافون» معناه غير خائفين، وذلك يحصل بقوله تعالى: {آمِنِينَ} فما الفائدة في إعادته؟
فالجواب: أن فيه كمال الأمن؛ لأن بعد الحق يخرج الإنسان عن الإحرام فلا يحرم عليه القتال، ولكن عند أهل مكة يحرم قتال من أحْرَمَ ومن دَخَلَ الحَرَمَ فقال: تَدْخُلُونَ آمِنِينَ وتَحْلِقُوَ، ويبقى أَمنُكُمْ بعد إحلالكم من الإحْرَام.
قوله: {فَعَلِمَ مَا لَمْ تَعْلَمُواْ} أي ما لم تعلموا من المصلحة، وأن الصلاح كان في الصلح، وأن دخولكم في سنتكم سبب لوطء المؤمنين والمؤمنات وهو قوله تعالى: {وَلَوْلاَ رِجَالٌ مُّؤْمِنُونَ ... } الآية.
«فَإِنْ قِيلَ» : الفاء في قوله: «فعلم» فاء التعقيب، فقوله «فعلم» عقبت ماذا؟
فالجَوابُ: إن قلنا: إن المراد من «فَعَلِم» وقت الدخول فهو عقيب صَدَقَ.
وإن قلنا: المراد فعلم المصلحة فالمعنى علم الوقوع والشهادة لا علم الغيب.
والتقدير: لما حصلت المصلحةُ في العام القابل فعلم ما لم تعلموا من المصلحة المتجددة.