«فَإِنْ قِيلَ» : لم لا يجوز أن يكون قوله (فيها) راجعاً إلى السماء دون البروج؟
فالجواب: لأن البروج أقرب، فعود الضمير إليها أولى.
قوله: {وَجَعَلَ فِيهَا سِرَاجاً} .
قرأ الجمهور بالإفراد، والمراد به الشمس لقوله تعالى: {وَجَعَلَ الشمس سِرَاجاً} [نوح: 16] ، ويؤيده أيضاً ذكر القمر بعده. والأخوان «سُرُجاً» بضمتين جمعاً نحو حُمُر في حِمَار، وجمع باعتبار الكواكب النيرات، وإنما ذكر القمر تشريفاً له كقوله: {وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ} [البقرة: 98] بعد انتظامهما في الملائكة.
وقرأ الأعمش والنخعي وعاصم في رواية عصمة «وقُمْراً» بضمة وسكون وهو جمع قَمْراء كحُمْر في حَمْرَاء.
والمعنى: وذا ليال قمر منيراً، فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه، ثم التفت إلى المضاف بعد حذفه فوصفه تمييزاً، ولو لم يعتبره لقال: منيرة، ونظير مراعاته بعد حذفه قول حسان:
3881 - يَسْقُونَ مَنْ وَرَدَ البَرِيصَ عَلَيْهِمْ ... بَرَدَى يُصَفَّقُ بِالرَّحِيقِ السَّلْسَلِ
الأصل: ماء بردى، فحذفه ثم راعاه في قوله: (يصفق) بالياء من تحت ولو لم يكن ذلك لقال: تصفق بالتاء من فوق على أن بيت حسان يحتمل أن يكون كقوله:
3882 - وَلاَ أَرْضَ أَبْقَلَ إبْقَالَها ... مع أن ابن كيسان يجيزه سعة.
وقال بعضهم: لا يبعد أن يكون القُمْر بمعنى القَمَر كالرُّشد والرَّشد.